خليل الصفدي

464

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

انظري من بالباب من قومي ! فدخلوا عليه ، فقال : يا قوم ، إنّي كنت قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي مشيبي ! لا أراني « 2 » حمير الحاجات وهذا الموت يقرب منّي ! ثمّ نفض « 3 » عمامته واعتزل الناس يعبد ربّه حتى مات سنة ثلاث وسبعين للهجرة ، وقيل : سنة ثلاث وثمانين . 4425 [ بن معاذ ] إياس بن معاذ ، من بني عبد الأشهل . لمّا قدم فتية من بني عبد الأشهل وفيهم إياس « 7 » يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج سمع بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فأتاهم فجلس إليهم وقال : هل لكم إلى خير ممّا جئتم له ؟ قالوا : وما ذاك ؟ قال : أنا رسول اللّه ، بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا اللّه ولا يشركوا به شيئا وأنزل عليّ الكتاب . وذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن . فقال إياس بن معاذ وكان حدثا : أي قوم ، هذا واللّه خير ممّا جئتم فيه ! فأخذ أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا ! فصمت إياس ، وقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وانصرفوا إلى المدينة ، فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج . ثمّ لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك ، ولم يزل قومه يسمعونه يهلّل اللّه ويكبّره ويحمده ويسبّحه حتى مات ، فما كانوا يشكّون أنّه مات مسلما .

--> ( 2 ) لا أراني ، الأصل : ألا أراني ، طبقات ابن سعد 7 ، 1 / 102 ، 17 . ( 3 ) نفض ، الأصل : انقضى ، طبقات ابن سعد 7 ، 1 / 102 ، 18 . ( 7 ) وفيهم إياس ، الاستيعاب 1 / 125 ، 17 : وفيهم أناس ، الأصل ( والكلمة غير معجمة في المسودة 337 ب 1 ) . ( 4425 ) مأخوذ من كتاب الاستيعاب ، رقم 123 .